على بالي

لا يُخطئ المحورُ الإِسرائيلي ـــ الغربي ـــ الخليجي الحسابَ لو أنّه افترضَ أنّ المشكلة أمام تمرير الأجندة الصهيونيّة ـــ الاستعماريّة هي مشكلةُ الشيعة. ليس كلّ الشيعة سواء طبعاً: هناك شيعة الاحتلال الأميركي في العراق، وهناك أذربيجان حليفة إسرائيل. لكنْ هناك حِلف شيعيّ متراصّ خلف قضيّة فلسطين يمتدّ من إيران إلى لبنان، ويضمّ «أنصار الله» في اليمن. (أعداء اليمن هم الذين دفعوا الحُكم إلى أحضان القضيّة الفلسطينية لأنّها عنوان لتحدّي الغرب والصهيونيّة). هل استقالَ السُّنة العرب من مقاومة إسرائيل، باستثناء «حماس» أصحاب القضيّة؟ حتى التظاهرات لفلسطين باتت نادرة (كانت منتظِمة في موريتانيا، وبمئات الآلاف في اليمن، حاملةً مشعل فلسطين، وهذا كلّفها حرباً عالميّة ضدّها). في لبنان، شنّت إسرائيل حربها ضدّ الشيعة بكلّ صفاقة. وحتى عندما كانت تقصف مناطق غير شيعيّة، كانت عبر إعلامها الحربي تحاول تصوير الوجود الشيعي مع الطوائف الأخرى على أنّه عالة عليهم. وتزامناً مع الحرب الإسرائيليّة - وبالتمهيد لها - انطلقت حملة طائفيّة لبنانيّة (جُلّها من قِبل طائفيّي الحركات الانعزالية المسيحيّة في لبنان) بشعارات «ما بيشبهونا». والشعار يهدف بصراحة إلى إخراج الشيعة من لبنانيّتهم، كيف لا وهم يوصَفون بالإيرانيّين؛ فقط لأنّ دعم الحزب يأتي من إيران (على هذا المنوال، يجب وصْف «الكتائب» و«القوات اللبنانيّة» بالسعوديّين والإماراتيّين). حملة «ما بيشبهونا» (من نحن؟) تهدف أيضاً إلى التحضير لقتْل عدد كبير منهم في حرب إسرائيل التي تمّ التحضير لها قبل «الطوفان» بسنوات. طبعاً، يعمد الحِلف الخليجي ـــ الغربي إلى إطلاق مبادرات وتجمّعات لشيعة يشبهونهم (أي يحملون أجندتهم السياسيّة) لكنّ المحاولات تفشل لأنّ الفريق الآخر يخيّر شيعة لبنان بين المقاومة وبين إسرائيل. أول من أمس ارتكب شاب جريمة نكراء في وسط بيروت عندما داس بسيّارته شرطياً. الطائفيون على المواقع ركّزوا على طائفة المجرم وتحوّلت القضيّة إلى حملة ضدّ الشيعة، تماماً مِثل دُول الغرب التي ــ وفقاً لعقلية طغيان البيض ـــ تلوم كلّ السُّود على جريمة يرتكبها رجل أسْود واحد. الطائفيّة في لبنان تحمل أحياناً مضامين الحملات العنصريّة في الغرب. والعنصريّون بيننا هم دوماً من أدعياء الهيمنة الغربيّة. ليست مصادفة.
